تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه حادثة حدثت في زمن الجاهلية، في السنة التي ولد فيها نبينا -صلى الله عليه وسلم- وهذه حادثة حق وصدق، يجب على كل مؤمن أن يؤمن بها، وأن يعتقدها؛ لأن الله -جل وعلا- ذكرها في كتابه، وهذه الحادثة هي أن أبرهة الأشرم كان واليا على اليمن للنجاشي الذي كان ملكا للحبشة، فأراد أن يقدم للنجاشي شيئا، فصنع كنيسة ببلاد اليمن عالية في بنائها، مزخرفة في جدرانها، أنفق عليها مالا كثيرا.

ثم أراد صرف العرب ليحجوا إليها؛ لأنه كان نصرانيا، والعرب كانوا وثنيين، ولكن بعضهم كان مُتَحَنِّفًا، وبعضهم كان يدين الله -جل وعلا- ببعض دين إبراهيم الخليل -عليه السلام- فأراد صرف العرب إلى ذلك، وأمرهم به، فغاظت العرب من ذلك، سواء منهم مَن كان في بلاد اليمن من العدنانيين والقحطانيين، أو في مكة من قريش.

فقام رجل من قريش، وسافر إلى بلاد اليمن، وتغوط في هذه الكنيسة، ثم تركها وسار، لا يدري عنه أحد، ولما علم بذلك أبرهة، أراد أن يُسَيِّرَ جيشًا؛ ليهدم الكعبة؛ حتى يصرف الناس جميعا إلى هذه الكنيسة التي بناها.

ولكن الله -جل وعلا- فيما قضاه من سابق علمه أن هذا البيت يبقى، وأن فريضة الحج والعمرة لا تزال به، وأن المؤمنين يتوجهون إليه في صلاتهم بعد بعثة نبينا -صلى الله عليه وسلم- وأن الله -جل وعلا- في سابق علمه قد حَرَّمَ هذا البيت يوم خلق السماوات والأرض، وجعله بلدا آمنا.

فلما قدم أبرهة بجيوشه، وعلى رأسهم فيل عظيم يقال له: محمود، ومعه نحو من ثمانية أفيال؛ لما ساروا إلى هذا البيت قاتلهم بعض العرب، وهم في طريقهم إلى البيت، ولكن أبرهة استطاع أن يتغلب عليهم؛ لقوة جيشه.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٢٥