تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحطمة اسم من أسماء النار، سميت بذلك؛ لأنها يحطم بعضها بعضا من شدتها، كما رآها -صلى الله عليه وسلم- حين عرضت بين يديه صبيحة يوم كسوف الشمس في عهده -صلى الله عليه وسلم- فإنه عليه الصلاة والسلام أخبر أنه رأى النار يحطم بعضها بعضا.

وكذلك هي حطمة؛ لأنها تحطم ما يُلْقَى فيها؛ ولهذا تقول: هل من مزيد، قال الله -جل وعلا-: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ هذا تفخيم لشأن النار حتى يحذرها العباد.

ثم بين الله -جل وعلا- هذه الحطمة فقال: نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ يعني: نار الله التي أوقدها الله -جل وعلا- وجعلها موقدة وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ أي أنها تصل إلى قلب العبد، وتدخل إليه في نار جهنم إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ أي: أن هذه النار على هؤلاء يوم القيامة مغلقة ومطبقة، لا يخرجون منها.

وزيادة على هذا الإطباق يجعل الله -جل وعلا- أبوابها في عمد ممددة، أي: أن هذه الأبواب تجعل في عمد، وهذه العمد تكون زيادة في إطباق النار على الكفار، كما أن أبواب الدنيا يغلق الباب، ويوضع زيادة عليه مزلاج يزيد في قوته، وفي صكه وإمساكه.

كذلك النار يوم القيامة إذا أغلقت أبوابها عليهم فإنها تكون في عمد ممدة، وتكون هذه العمد مؤكدة للإطباق، زائدة في الاستيثاق، بأنهم لا يخرجون منها أبدا. نعم.

تفسير سورة الفيل

بسم الله الرحمن الرحيم : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ .

---

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٢٤