فلكون النبي -صلى الله عليه وسلم- عنده من العلم اليقين ما يكون يوم القيامة لو علمه أصحابه -صلى الله عليه وسلم-، ورضي الله عنهم- لخرجوا إلى الطرقات يجأرون إلى الله -جل وعلا- لأن ما أمامهم أمر عظيم.
ثم قال الله -جل وعلا-: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ وهذا قسم من الله -جل وعلا- أن العباد سيرون الجحيم، وهي النار، وهذا اسم من أسمائها وسميت بالجحيم؛ لأن نارها تتأجج، والعباد كلهم سيرون هذه النار، قال الله -جل وعلا- بعد ذلك: ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ أي: لترون النار بأم أعينكم تشاهدونها بأبصاركم يقينا لا يتطرق إليه أيّ شك؛ لأن الخبر قد يتطرق إليه الشك، أو لا يدركه الإنسان على وجهه كاملا.
وأما إذا عاين ذلك بعينه فإنه يوقن يقينا جازما؛ ولهذا لم يكن المخبر كالمعاين أبدا، وقوله جل وعلا: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ هذا في جميع الخلق، سيرون النار يوم القيامة، ويرونها بأم أعينهم، كما قال الله -جل وعلا-: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى لكن أهل التوحيد والإيمان يصرفهم الله -جل وعلا- عنها، وأهل النار يأمر الله -جل وعلا- بهم فيُلْقَوْن فيها.
قال الله -جل وعلا-: ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ هذا تأكيد من الله -جل وعلا- بأن العباد سيسألون عن النعيم الذي هم فيه، ففي أول السورة قال: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ والذي يلهي الإنسان ويتكاثر به إنما هو النعيم، فأخبر جل وعلا أن العباد سيسألون عن هذا النعيم، وهذا السؤال من الله -جل وعلا- لعباده أجمعين ليس مختصا بالكافر دون المؤمن، وإنما العباد كلهم سيسألون.