تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سيسأله ربه -جل وعلا- عن هذا النعيم من أين اكتسبته؟ وفيما صرفه؟ وعلى أي وجه صرفه؟ وبماذا قابل هذا النعيم؟ فمَن اكتسب هذا النعيم من وجهه، وأنفقه وصرفه فيما أباح الله له، وصرفه على الوجه الذي أباح الله من غير إسراف ولا مخيلة، ولا تبذير، وقابل هذه النعم بشكر الله -جل وعلا- فإنه ينجو من مغبة هذا السؤال، ومن لم يجب الله -جل وعلا- فإنه يطرح إلى النار، إن لم يكن ممن سبقت له مغفرة الله -جل وعلا- من الموحدين.

وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه خرج ذات يوم فوجد أبا بكر وعمر، فقال لهما: ما أخرجكما هذه الساعة؟ قالا: أخرجنا الجوع. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الذي أخرجكما، ثم اصطحبهما -صلى الله عليه وسلم- إلى رجل من الأنصار فأضافهم، وقدم للنبي -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه ماء عذبا وعذقا فيه بسر ورطب وتمر، وذبح لهم الشاة، فأكلوا منها، فلما انتهوا قال صلى الله عليه وسلم: والله لتسألن عن هذا النعيم .

فدل ذلك على أن المؤمن يُسأل عن النعيم، وأن هذا النعيم يسأل عنه المؤمن قل أو كثر، فمن أخذه من وجهه ووضعه في وجهه، وقابله بشكر الله -جل وعلا- فهو إلى خير، وإن لم يكن كذلك، فلا يلومن إلا نفسه، نعم.

تفسير سورة العصر

بسم الله الرحمن الرحيم : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ .

---

هذه السورة، سورة العصر هي التي قال فيها الإمام الشافعي -رحمه الله-: "لو ما أنزل الله على خلقه حجة إلا هذه السورة لكفتهم" وقد شرح ابن القيم -رحمه الله- كلام الإمام الشافعي في كتابه مفتاح السعادة، وبين رحمه الله أن هذه الآية مشتملة على أربعة أمور: -

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣١٨