تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا قال العلماء: لا يصح أن يقال: دفن في مثواه الأخير؛ لأن القبر ليس مثوى أخيرا، وإنما المثوى الأخير الجنة أو النار، كما قال الله -جل وعلا- عن النار: فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وقال جل وعلا: فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ .

فالمثوى الحقيقي هو ما يُرَدُّ إليه العبد في الآخرة إما إلى الجنة وإما إلى النار، وأما القبور والوضع فيها والدفن فيها، فإنما هو زيارة فقط، بعدها يرجع العبد إما إلى الجنة وإما إلى النار.

وهذه الآية خرجت أو هذه الآيات خرجت مخرج الذم، يعني: أن الإنسان الذي يصنع ذلك هو مذموم ؛ لأنه انشغل بما لا ينفعه عما ينفعه؛ ولهذا ذم الله -جل وعلا- الاشتغال بالدنيا مع تضييع الآخرة فقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ .

ثم بعد ذلك توعد الله -جل وعلا- من صنع هذا يعني: مَن انشغل بالدنيا عن الآخرة فقال سبحانه: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ وهاتان الكلمتان والآيتان فيهما تهديد، وهذا أسلوب عربي معروف فقوله جل وعلا: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ هذا تهديد، ثم أكده جل وعلا بقوله: ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ .

ثم قال جل وعلا: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ أي: أنكم لو كنتم تعلمون ما أمامكم علما يقينيا جازما لما ألهتكم. .. لما ألهاكم التكاثر عما أمامكم، وهذا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣١٦