قال الله -جل وعلا-: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أي: من رجحت حسناته على سيئاته، فهو في عيشة راضية يعني: في عيشة مرضية، يعني: أنه يرضى تلك العيشة؛ لأن الله -جل وعلا- يُدْخِله جنات النعيم.
وهذا كما قال الله -جل وعلا-: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ثم قال جل وعلا: وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ يعني: أنه يهوي.
يأوي إليها، فكذلك النار، هذا الكافر يأوي إليها، وتكون مرده ومستقره، وهاتان الآيتان تدلان على إثبات الميزان يوم القيامة، وقد دل كتاب الله -جل وعلا- وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وأجمع عليه أهل السنة والجماعة أن هناك ميزانا حقيقيا يوم القيامة.
جعله الله -جل وعلا- في ذلك الموقف لإظهار عدله -سبحانه وتعالى- وإقامة الحجة على الخلق، وقطع المعاذير عليهم، وإن كان الله -جل وعلا- قد علم ما عملوا، وأحصاه عليهم، ولكنه جل وعلا ينصب الموازين يوم القيامة لإقامة العدل.
قال الله -جل وعلا-: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ والعلماء مجمعون على هذا الميزان، وأنه ميزان له كفتان، لكن ما الذي يوزن؟ هل توزن الأعمال، أو توزن الصحائف، أو يوزن العمل، الله -جل وعلا- في هذه الآية قال: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ .