تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقارعة اسم من أسماء يوم القيامة سماه الله -جل وعلا- بذلك ؛ لأن قيام هذه الساعة ورؤية أهوالها وفزعها يقرع القلوب، ولهذا كانت العرب تسمى الأمر الشديد المفزع تسميه قارعة ؛ لأن قلوب العباد تنقرع له وتخشى وتَوْجَل وتضطرب.

ثم قال جل وعلا: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ يعني: أن الناس إذا قرعتهم الساعة، وقامت ورأوا أهوالها، فإنهم يكونون كالجراد المنتشر، كما قال الله -جل وعلا-: يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ .

وتشبيه الله -جل وعلا- للعباد بالفراش؛ لأن قلوبهم في تلك الساعة تكون شبه زائلة، وتخف أحلامهم، ويصير بعضهم يموج في بعض، كما يموج الفراش بعضه في بعض، لا يدرون أين يذهبون، كما أن الفراش يموج بعضه ببعض، ويتداخل ويضطرب، حتى إذا أوقدت النار تهافت عليها، فكذلك بنو آدم يوم القيامة، إذا خرجوا من قبورهم للحشر إلى الله -جل وعلا- وقامت القيامة على الأحياء، فإنهم يكونون كالفراش المبثوث من شدة هول يوم القيامة.

وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ أي: تكون الجبال كالصوف الملون الذي ندف، والندف هو ضرب القطن أو الصوف، وهو العهن حتى ينتفش، وجاءته الريح فإنها تنشره وتفرقه، فقال جل وعلا: وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ وفي آية سَأَلَ سَائِلٌ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ .

وهذه حالة من أحوال الجبال يوم القيامة؛ لأن الله -جل وعلا- يدك الجبال ويسيرها، وتكون كالعهن المنفوش، وتكون كالرمل المنهال، وتكون كذلك هباء منثورًا، والهباء هو ما يُرَى في شعاع الشمس، ثم بعد ذلك تكون سرابا، كما دل على ذلك القرآن العظيم في آيات كثيرة.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣١١