تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل ثقلت بالعاملين؟ أو ثقلت بصحائف الأعمال؟ أو ثقلت بالعمل؟ دلت النصوص على أن هذه الأشياء الثلاثة كلها توزن، قال الله -جل وعلا- في شأن وزن الإنسان في آخر سورة الكهف: فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن الرجل السمين العظيم ليأتي يوم القيامة ما يَزِنُ عند الله جناح بعوضة، وتلا قوله تعالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا .

ودل الدليل أيضا على أن العمل يوزن، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم فهذا يدل على أن هاتين الكلمتين توزنان يوم القيامة، ومثله قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: والحمد لله تملأ الميزان .

ودل الدليل كذلك على أن صحائف الأعمال توزن كما جاء في حديث "البطاقة" المشهور، وقد صححه جمع من العلماء، وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنه يصاح يوم القيامة برجل من أمته على رءوس الخلائق فينشر له دواوين، أو ينشر له تسعة وتسعون سجلا، كل سجل مد البصر، فإذا نشرت هذه السجلات اطلع على سيئاته فيها واستنطقه ربه -جل وعلا- أليست هذه ذنوبك؟ قال: بلى، قال أظلمك الحفظة الكاتبون؟ قال: لا يا رب. فيقول: هل لك من حسنة؟ فيقول: لا. فيقول الله -جل وعلا-: بلى فإنه اليوم لا ظلم.

قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيخرج الله -جل وعلا- له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فتوضع البطاقة في كفة، والسجلات في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة فهاهنا وزن لصحيفة العمل، وهي هذه السجلات.

فدلت هذه النصوص وأمثالها على أن يوم القيامة فيه ميزان، توزن فيه الأعمال، وتوزن فيه الصحائف، ويوزن فيه العاملون.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣١٣