تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال جل وعلا: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ أي: إن الله -جل وعلا- يوم القيامة خبير بعباده، وليس معنى ذلك أن الله -جل وعلا- حال الحياة الدنيا ليس بخبير بعباده، بل هو خبير جل وعلا بهم في الدنيا والآخرة، ومحيط بهم وعالم، كما دلت على ذلك نصوص الكتاب الكثيرة.

ولكن قال العلماء: إن قول الله -جل وعلا-: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ نصص الله -جل وعلا- على ذلك اليوم، وأنه يخبر فيه عباده؛ لأن تلك الخبرة، أو ذلك العلم من الله عز وجل يتبعه الجزاء، فقوله جل وعلا: إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ هذا فيه إيذان بجزاء الله -جل وعلا- لعباده؛ لأن الله -جل وعلا- يعلم ما يصنعه عباده في الدنيا ولكن الله -جل وعلا- ما جعل الدنيا دار جزاء؛ فلذلك يؤخرهم إلى الآخرة، فإذا جاءت الآخرة كان الجزاء.

وعندئذ نص الله -جل وعلا- في هذه الآية على أنه خبير بهم يعني أن الموجب لهذا العلم والإحاطة التامة في تلك الساعة هو جزاء العباد.

تفسير سورة القارعة

بسم الله الرحمن الرحيم : الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ .

---

هذه السورة سورة القارعة، ذكر الله -جل وعلا- فيها ما يكون يوم القيامة، فقال جل وعلا: الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ وهذا فيه تعظيم لشأن يوم القيامة ؛ لأن الله -جل وعلا- استفهم عنها أولًا مَا الْقَارِعَةُ ثُمَّ قَالَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ استفهام آخر، وهذا كله تعظيم لشأن ذلك اليوم.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣١٠