تفسير سورة العاديات
بسم الله الرحمن الرحيم : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ .
---
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الله -جل وعلا-: وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا هذا إقسام من الله -جل وعلا- بالخيل، فهذه الصفات صفات للخيل، ولكن الخيل لم يذكرها الله -جل وعلا- هاهنا؛ لأن هذه الصفات تكون في الخيل معروفة عند العرب.
كذلك فقوله جل وعلا: "والعاديات" فالعاديات جمع عادية، وهي التي تسرع في الجري، وقوله جل وعلا: "ضبحا" هذا مأخوذ من الضبح، أو قوله: "ضبحا" هذا مصدر يدل على أن هذه الخيل التي تعدو يخرج منها نفس وصوت، ليس بهَمْهَمَة ولا صهيل، فهذه الخيل إذا جرت جريًا شديدًا يكون لها صوت. فقوله جل وعلا: وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا أي: والخيل العاديات التي يخرج منها صوت من صدرها ليس بصوتها المعتاد من صهيل أو همهمة.
ثم قال جل وعلا: فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا الموريات: جمع مورية، وهي أن الخيل إذا ضربت بحافرها على الحجارة خرج منها نار، وهو المراد بقوله جل وعلا: فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني: تنقدح النار إذا صكت رجلها في هذه الحجارة انقدحت النار.
ثم قال جل وعلا: فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا يعني: أن هذه الخيل تغير في الصباح على العدو، ثم قال جل وعلا: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا أي أن هذه الخيل العادية المذكورة بالأوصاف السابقة تثير غبارًا، وهو النقع في وسط العدو.