تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالله -جل وعلا- أطلعه على عمله، وأراه عمله، ولكن الجزاء شيء آخر؛ ولهذا لا يَرِدُ على الآية الثانية ما ذكره بعض العلماء من أن الله -جل وعلا- هنا ذكر أنه يُطْلِع الكافر على سيئاته، مع أنه جل وعلا أخبر في آيات أخرى أن أعمالهم حابطة، وأنهم ليس لهم عليها حسنات كما قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ .

وقال جل وعلا: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا وقال جل وعلا: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ وقال سبحانه: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ .

فهذا يدل على أن الكافر يقدم يوم القيامة، وليس له حسنة، والآية التي معنا تدل على أنه يطلع على حسنات، ومع هذا لا تعارض بينهما؛ لأن الله في الآية، قال: يَرَهُ ولم يقل: يجازى عليه، فهو ينشر له صحفية عمله، ويطلع على حسناته وسيئاته، ولكن حسناته قد حبط ثوابها بكفره.

ثم إن حسناته قد كوفئ عليها في الدنيا، كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الكفار يُجَازَوْن بما صنعوا من الحسنات في الدنيا بمثلها في الدنيا، لكن في الآخرة ليس لهم عند الله -جل وعلا- من نصيب. فقوله جل وعلا: يَرَهُ هو الكافر يرى يوم القيامة ما عمل من خير وشر، ولكن عند الجزاء يحبط عمله؛ بكفره بالله جل وعلا.

ثم إن الله -جل وعلا- قد كافأه على حسناته بمثلها في الدنيا؛ لأن الكافر لا يرجو ثواب الله -جل وعلا- في الآخرة؛ فلهذا عجل له نصيبه في الدنيا؛ وإذا قدم على الله -جل وعلا- كان عمله حابطًا، والله -جل وعلا- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٠٦