تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكل عبد يوم القيامة يرى صحيفة عمله، فهم يصدرون إلى الموقف ؛ ليروا ويطلعوا على أعمالهم، قال الله -جل وعلا-: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ أي: من يعمل في هذه الدنيا مثقال ذرة خيرًا يره يوم القيامة، والذرة فُسِّرَتْ بأنها النملة، وفسرت بأنها الهباء الذي يكون في شعاع الشمس إذا دخلت من النافذة، وفسرت بأنها التراب الذي يلصق باليد بعد ضربها بالأرض.

ولكن هذه الذرة ليست هي أصغر شيء في الكون؛ لأن الله -جل وعلا- قال: وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ فدل على أن هناك شيئا دون الذرة، يسطره الله -جل وعلا- في الكتاب.

ثم قال -جل وعلا-: وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ أي يرى ذلك مكتوبًا يوم القيامة، هاتان الآيتان قال الله -جل وعلا- فيهما: يره ولم يقل: يجازى عليه.

وفَرْقٌ بينهما؛ ولهذا المؤمن يوم القيام يحاسبه الله -جل وعلا- حسابًا يسيرًا، وهو العرض: فيدنيه الله -جل وعلا- ويقرره بذنوبه ويقول: قد عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا. فيقر بذلك، ثم يقول له الله -جل وعلا-: قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٠٥