وقد جاء في ذلك حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قرأ هذه الآية، وقال: أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن هذه الأرض تشهد على كل عبد وأمة بما عمل عليها، تقول: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا ولكن هذا حديث -أيضًا- لا يثبت، ولا يصح عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فيه راو ضعيف، ولكن تفاسير السلف، أو أكثر السلف يدور تفسيرهم على هذا المعنى.
ثم قال جل وعلا: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا أي: تُظهر هذه الأخبار، بسبب أن الله -جل وعلا- أوحى لها أن تُظْهِر هذه الأخبار، وذلك يعود إلى مشيئة الله -جل وعلا- وقدرته، فلو لم يوح لها ويلهمها ذلك ما أخرجت أخبارها، ولكنه جل وعلا أوحى لها فأخرجت أخبارها لتشهد هذه الأرض على العبد بما عمل عليها.
قال تعالى: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ يعني: أن الناس يوم القيامة يصدرون من قبورهم إلى الموقف؛ ليروا أعمالهم يخرجون من قبورهم، وهم أصناف:
فريق مُسْوَدَّة وجوههم، وفريق مُبْيَضَّة وجوههم، وفريق من أهل النار، وفريق من أهل الجنة، يصدرون إلى الموقف ليروا أعمالهم، فإذا رأوا أعمالهم أقيمت عليهم الحجة، كما قال الله -جل وعلا-: وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا
اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا .