تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هذه سورة قد ذكر الله -جل وعلا- فيها ما يكون يوم القيامة، أو ذكر فيها شيئا مما يكون يوم القيامة، فقال جل وعلا: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا يعني: أن الأرض يوم القيامة ترجف وتضطرب اضطرابًا شديدًا.

الله -جل وعلا- خلق هذه الأرض، وأسكنها وجعلها مستقرة، فإذا جاء يوم القيامة فإن هذه الأرض تضطرب وترجف رجفًا شديدًا، وتميد بأهلها كما قال الله -جل وعلا-: إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وقد تقدم بيان ذلك.

وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا يعني: أن الأرض تُخْرِج ما فيها من الأموات، كما قال الله -جل وعلا-: وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وتقدم بيان ذلك.

وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يعني: أن الإنسان إذا شاهد أهوال يوم القيامة، ورأى هذه الأرض ترجف رجفًا شديدًا، قد أخرجت ما في باطنها يقول مندهشًا: ما لها، أي شيء حدث لها ؟ وهذا كما يحصل إذا حصل اضطراب في شيء من المخلوقات بسرعة، فإن الإنسان يتعجب من ذلك ويندهش ويقول: لماذا حدث؟ أو لأي شيء حدث هذا ؟

كذلك يوم القيامة لشدة الوقعة على الناس، وفزع القلوب، وقروع هذا الهول في قلوبهم، فإن الإنسان يقول: ما لها أي ما للأرض؟ وهذا يدل على شدة هذه الزلزلة، وعلى شدة الهول، كما قال الله -جل وعلا-: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ .

قال الله -جل وعلا-: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا أي: يومئذ تخبر الأرض الناس أخبارها، يعني: تخرج الأخبار، قال كثير من السلف معناها: أن الأرض تخبر الناس بما عملوا عليها، تخبر كل إنسان بما عمل على هذه الأرض، وذلك من إنطاق الله -جل وعلا- لها؛ لأن الذي ينطق الجلود، وينطق الأسماع والأبصار والأيدي والأرجل يوم القيامة ينطق الأرض كذلك، فتخبر العباد بما فعلوا عليها.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٣٠٣