ومن هذه الآية استنبط بعض العلماء أن صالح البشر أفضل من الملائكة؛ لأن الله -جل وعلا- قال: أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ يعني: خير الخليقة فدل على أن صالح البشر أفضل من الملائكة، وهذه المسألة قد تكلم فيها العلماء كثيرًا: فمنهم من يرى أن الملائكة أفضل، ومنهم من يرى أن صالح البشر أفضل، مع اتفاق العلماء على أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- هو أفضل الخلق: من البشر، والملائكة، والجن وغيرهم.
قال الله -جل وعلا-: أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ يعني: أن هؤلاء يكونون في جنة عدن، وجنة عدن هي جنة الإقامة؛ لأن كلمة عدن معناها مقيم، فهم في دار الإقامة، لا يخرجون عنها أبدًا.
كما قال الله -جل وعلا- عنهم إذا دخلوا الجنة: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ وقال الله -جل وعلا- في الآية الأخرى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا .
وقال جل وعلا: لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا يعني: لا يبغون عنها منقلبًا، ولا تحولا، وقوله: خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا تأكيد للإقامة في جنات عدن، وأنهم لا يخرجون منها أبدًا.