ولهذا نهانا الله -جل وعلا- عن ذلك: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ولهذا نهانا الله -جل وعلا- عن ذلك وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ يعني: إذا حصل النزاع فشلوا، وهذا الفشل عام في أمور الدين والدنيا، وتذهب الريح، وتذهب القوة، ويتسلط الأعداء، وقال جل وعلا: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .
فإذا تفرق الناس بعد هدى الله الذي بعث به نبيه -صلى الله عليه وسلم- لهم عذاب عظيم، وكيف لا يكون ذلك وقد امتن الله -جل وعلا- على هذه الأمة بأن أَلَّفَ قلوب أهلها، بعد أن كانوا أعداء متناحرين: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا .
ولهذا أخبر الله -جل وعلا- أن رحمته إنما تكون لغير المختلفين، وأما المختلفون فلا تنالهم رحمة الله، قال الله -جل وعلا-: وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ فمَن رحم الله لا يختلفون.
فدلت هذه الآية على أنه يجب على المسلمين أن يتفقوا ولا يفترقوا، وألا يختلفوا، وألا يفعلوا ما يوجب الفرقة، ولكن هذا الاتفاق يكون على دين الله وشرعه، وليس على الأهواء، ولا على ما لا يرضي الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.
وإنما يكون الاجتماع على كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ولهذا كان السلف الصالح يقولون: "الاجتماع رحمة والفُرْقة والاختلاف شر ونقمة" لكنهم يريدون بهذا الاستمساك بحبل الله المتين الذي بعث به نبيه -صلى الله عليه وسلم-.