قال الله -جل وعلا-: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي: أن الله -جل وعلا- ما أمر عباده إلا ليعبدوا الله جل وعلا مخلصين له بمعنى أنهم يعبدونه عبادة يصرفونها له، خالية من شوائب الشرك والرياء، بل تكون مخلصة لله -جل وعلا- لا يشركون فيها مخلوقًا، ولا يلتمسون بها حظًا من حظوظ الدنيا.
وقد أمر الله -جل وعلا- بذلك كما قال: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وقال جل وعلا: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ .
وقال تعالى: حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ يعني: أنهم يخلصون لله ويكونون حنفاء، والحنيف هو المائل عن الشرك إلى التوحيد قصدًا، ولهذا سمى الله -جل وعلا- خليله إبراهيم حنيفًا: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وقال جل وعلا لنبيه: قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فالحنيف هو المائل إلى هذا الدين عن قصد.