تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدل ذلك على أن قوله: فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي: أن هذا القرآن مشتمل على شيء من الكتب السابقة مما لم يُنْسَخ، أو يُغَيَّر، والقرآن قد وافق تلك الكتب عليها، وهذا معنى ليس ببعيد، وإن كان الأكثرون على الأول.

ثم قال جل وعلا: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ أهل الكتاب لما جاءتهم البينة من عند الله تفرقوا، فاليهود منهم من آمن بموسى، ومنهم من كفر، والنصارى منهم من آمن بعيسى، ومنهم من كفر، ومنهم من قال: إنه هو الله، ومنهم من قال: إنه ابن الله، ومنهم من قال: إنه ثالث ثلاثة، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

ولما جاءتهم البينة، وهو نبينا -صلى الله عليه وسلم- اختلفوا فمنهم من آمن به، ومنهم من أعرض عنه، سواء من اليهود أو من النصارى، أو من المشركين فتفرقوا في هذا النبي مع وضوح البينة، ومع ذلك تفرقوا.

قال بعض العلماء: إن الله -جل وعلا- ذكر هذه الآية إعلامًا لهذه الأمة بألا تتفرق كما تفرق اليهود والنصارى، وهم الذين أوتوا الكتاب، وتفرق المشركون.

وفيها توبيخ لمن تفرق بعد أن جاءته آيات الله -جل وعلا- فدلت هذه الآية على التحذير من الفرقة والاختلاف، وأن أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- يجب أن تكون أمة واحدة كما قال الله -جل وعلا-: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وفي الآية الأخرى وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٩٦