وهذه البينة بيَّنها الله -جل وعلا- قال: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً أي: يتلو هذا القرآن العظيم الذي هو منزل من عند الله مطهر ولهذا لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي: في هذه الصحف أحكام قيمة؛ لأن قوله جل وعلا: فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ .
قال بعض العلماء: "الكتب" هنا جمع كتاب بمعنى حكم؛ لأن مادة "كتب" تأتي بمعنى حكم، كما قال الله جل وعلا: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي وبعض العلماء يقول: إن قوله جل وعلا: فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ أي: أن هذا القرآن مشتمل على كتب سابقة من الكتب التي لم تنسخ، ولم تُحَرَّف.
فذكر الله -جل وعلا- من تلك الكتب أحكامًا وافق القرآن تلك الكتب عليها كما تقدم في قوله جل وعلا: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى فقوله جل وعلا: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى إلى آخره هذا مما ذكر في صحف إبراهيم وموسى.
وقوله جل وعلا: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ إلى آخر الآية هذا مكتوب في التوارة، وفي دين الله -جل وعلا- في هذا القرآن: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ وقال الله -جل وعلا-: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ففي صحف موسى وإبراهيم مذكور أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وفي كتاب الله -جل وعلا- في آيات كثيرة قال تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى .