كما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم قدَّر الله -جل وعلا- على العبد التقدير العمري؛ وذلك أنه إذا كان في بطن أمه، وتم له مائة وعشرون يومًا بعث الله -جل وعلا- الملك، فنفخ فيه الروح، ثم كتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد، وهذا التقدير العمري لكل إنسان.
ثم بعد ذلك يأتي التقدير الحولي، وهو الذي ينزله الله -جل وعلا- في ليلة القدر، ثم بعد ذلك يأتي التقدير اليومي، وهو ما يحدثه الله -جل وعلا- في اليوم، كما قال جل وعلا: يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ .
والمراد بالقدر هنا في لَيْلَةِ الْقَدْرِ المراد به التقدير السنوي ؛ وذلك أن الله -جل وعلا- إذا كان في هذه الليلة فصل من اللوح المحفوظ الذي كتبه قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فصل ما فيه إلى صحف الملائكة، فنزلت به إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم ينزل بعد ذلك بحسب ما قدَّره الله -جل وعلا- في العام.
وهذه الليلة ليلة القدر بيَّن الله -جل وعلا- في آية أخرى أنها يقدَّر فيها ما يكون كما قال جل وعلا: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا وهذه الليلة هي ليلة في رمضان لا شك في ذلك، كما قال الله -جل وعلا-: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ .
فالقرآن منزل في ليلة القدر، وهذه الليلة في رمضان، كما دلت عليه آية البقرة، نزل القرآن في رمضان، ونزل في ليلة القدر، فهذا دليل على أن ليلة القدر في رمضان، وبيَّن النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسنة الصحيحة الثابتة المستفيضة أنها في العشر الأواخر من رمضان.