تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجمع الله -جل وعلا- لهذا الكتاب العظيم ليلة عظيمة شريفة، وشهرًا عظيمًا كريمًا عند الله -جل وعلا- وإنما كان كذلك لشرف هذا القرآن؛ لأنه كلام الله -جل وعلا- الذي هو أحسن الكلام وأصدقه وخيره وأفضله، قال جل وعلا: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني: أن العبادة في ليلة القدر أفضل من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ يعني: أن الملائكة في تلك الليلة ينزلون من عند الله -جل وعلا- بما قدَّره سبحانه وتعالى: سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أي: أن هذه الليلة ليلة تكثر فيها السلامة من الآفات والشرور؛ لأن الملائكة يتنزلون بكل سلام من عند الله جل وعلا.

وهذا أمر قد يحسه بعض الناس، وقد لا يحسه آخرون، والعبد إذا تنزلت الملائكة بالسلام الذي يكون في تلك الليلة، قد تتنزل بمغفرة الذنوب، والنجاة من النار، ورفعة الدرجات، وكثرة الحسنات، وهذا كما قال -صلى الله عليه وسلم-: من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وهذا من أعظم السلامة، أو من أكثر السلامة التي تتنزل في هذه الليلة.

تفسير سورة البينة

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٩٢