وقد أخبر الله -جل وعلا- عن الكفار يوم القيامة إذا أوقعوا في النار أنهم يقولون: فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ وقال جل وعلا عنهم يوم القيامة: فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ يعني: ليس له صديق يدفع عنه من عذاب الله شيئًا.
قال الله -عز وجل- سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ والزبانية جمع زابن، وهم الملائكة الغلاظ الشداد الذين أعدهم الله -جل وعلا- لتعذيب من يستحق العذاب في النار، ثم قال جل وعلا: كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ أي: لا تطع هذا الكافر فيما يقول، ولا تلتفت إليه، ولكن اسجد لله -جل وعلا- وتقرب إلى ربك -جل وعلا- بأنواع العبادات، ومن أعظمها السجود؛ ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد .
تفسير سورة القدر
بسم الله الرحمن الرحيم : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ .
---
هذه سورة القدر، قال الله -جل وعلا- فيها إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يعني: أنزلنا هذا القرآن، وإن لم يتقدم له ذكر، ولكن لكونه معلومًا منزل من عند الله -جل وعلا- أعاد الله -جل وعلا- عليه الضمير مع أنه لم يكن له سابق ذكر.
وهذا من باب الاختصار بلغة العرب، والقرآن لسان عربي مبين، وأخبر جل وعلا أنه أنزل هذا القرآن في ليلة القدر، وليلة القدر هي ليلة يقدِّر الله -جل وعلا- فيها مقادير الخلائق مما يكون في العام؛ لأن التقادير أنواع، فمنها تقدير قدَّرَه الله -جل وعلا- قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.