ووصف الله -جل وعلا- هذه الناصية بأنها كاذبة ثم قال: كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ عندنا خطيئة وخطأ، وبينهما فرق، فالخطيئة هي الإثم، وهذه الناصية أو هذا الكافر خاطئ، يعني: أنه مذنب وآثم بعد علمه؛ لأنه تليت عليه آيات الله عز وجل ودُعِي إلى الإسلام، ورأى آيات الله -جل وعلا- ولكنه أصر واستكبر على كفره فلذلك كان خاطئًا، كما قال الله -جل وعلا- عن قوم نوح: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا .
وقال جل وعلا: وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ فالخطيئة المراد بها الإثم، وأما الخطأ فقد يقع بغير عمد؛ ولهذا رفع الله -جل وعلا- الخطأ وما رفع الخطيئة: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ .
فالخطأ مرفوع لا يُعَاقَب صاحبه. وأما الخطيئة فصاحبها مُعَاقَب لكن إذا أخطأ الإنسان في دين الله، فعلم خطأه، فأصر عليه صار فعله حينئذ خطيئة ؛ لأن الخطأ قد ينقلب خطيئة بالإصرار عليه، ولهذا لا يكون هناك تعارض كما يتوهمه بعض الناس بين قوله جل وعلا: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وبين هذه الآية؛ لأن هذه في الآثم المتعمد، أما تلك فمن وقع منه فعل على غير عمد منه.
ثم قال جل وعلا: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ يعني: يدعو أهل مجلسه الذين كانوا يجالسونه في الدنيا؛ لأن الكفار كانت لهم نواد يجلسون فيها ويجتمعون ويصنعون فيها القمار والميسر، ويشربون فيها الخمور، هذه كانت نوادي لهم، يقول الله -جل وعلا- له يوم القيامة: فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ إذا جاء يوم القيامة فليدع أصحابه هؤلاء؛ ليدفعوا عنه من عذاب الله شيئًا.