ثم قال جل وعلا: أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى يعني: أرأيت هذا الكافر إن كذب بآيات الله وتولى وأعرض عنها أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى يعني: هذا الكافر ألا يعلم أن الله -جل وعلا- مُطلع عليه، وهو يتهدد هذا النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنه سيطأ عنقه إن سجد لله -جل وعلا- وصلى.
وكذلك الله -جل وعلا- يراه حين تولى، وحين أعرض وأدبر حين تليت عليه آيات الله -جل وعلا- وهذا كما قال الله -جل وعلا-: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ثم قال الله -جل وعلا-: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ يعني: أن هذا الكافر إن لم ينته عن تهديده وينته عن إعراضه فإن الله -جل وعلا- سيأخذه بناصيته.
والناصية هو الشعر الذي يكون في مقدمة الشعر يعني: أن هذا الكافر سَيُجَرُّ ويُجْذَب من مقدم رأسه، ويلقى في النار، كما قال الله -جل وعلا-: فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ يعني: تجمع أقدامهم إلى نواصيهم، ثم يلقون في النار، ثم قال جل وعلا: نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ وصف الله -جل وعلا- هذه الناصية التي يأخذها الله -جل وعلا- ويعذبها بأنها كاذبة.
والناصية هي جزء من الإنسان، وهي مقدم رأسه، ولكن المراد الإنسان الكافر، فهذا من باب إطلاق البعض وإرادة الكل، كما قال الله -جل وعلا-: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ فالكاذبون هم الكفار، والله -جل وعلا- عبر بالناصية من باب إطلاق البعض على الكل.