وقال جل وعلا في شأن الإنسان المسلم صاحب الجنة: الذي يكون من أهل الجنة: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ فهذه حال المؤمن.
وأما حال الكافر فإنه يطغى، ولهذا المفسرون عندما فسروا قوله -جل وعلا-: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى قالوا: هو الإنسان الكافر، ثم قال جل وعلا: إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى يعني: مهما طغى الإنسان فإن المرجع والمآب إلى الله -جل وعلا- وسيحاسبه على ذلك.
ثم قال جل وعلا: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى يعني أرأيت الإنسان الكافر إذا نهى عبدًا مسلمًا عن الصلاة، وقوله: أرأيت يعني: أخبرني، فهذا استفهام لا يحتاج إلى جواب؛ لأن من نهى مسلمًا عن الصلاة عذَّبه الله جل وعلا.
والمراد بهذا عند جمهور المفسرين هو أبو جهل؛ لأنه كان يتهدد النبي -صلى الله عليه وسلم- ويقول: "لئن رأيت محمدًا يعفر وجهه بالتراب يعني: في الصلاة عند البيت لأطأن على عنقه".
ثم قال جل وعلا: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أي: أرأيت إن كان ذلك العبد، وهو النبي -صلى الله عليه وسلم- أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى يعني: أخبرني إن كان هذا الذي تنهاه عن الصلاة على الهدى، يعني: طريقه هو الهدى، أو كان يأمر بالتقوى.