تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فامتن جل وعلا هذه الأمةَ على الناس بالبيان الخطي أو الرسمي بهذه الآية، امتن عليهم بالبيان النطقي، في قوله جل وعلا: الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ فهو جل وعلا علم الخلق النطق، وعلمهم الكتابة.

وذكر الله -جل وعلا- هاهنا القلم؛ لأن الله -جل وعلا- لو لم يعلم الخلقَ الكتابة بهذا القلم؛ لحصل عندهم خلط كثير؛ لأن الإنسان ينسى، ولكن جعل في هذا القلم ما تضبط به وصايا الناس، وتضبط به شهاداتهم، وتضبط به حساباتهم، وتضبط به كثير من أمورهم التي لولا الله -جل وعلا- خلق هذا القلم لحصل عندهم فيها خلط عظيم، وعاد عليهم ذلك بالضرر؛ لأن الإنسان لو كان القلم غير موجود، وكانت هناك شركة، وعندها حسابات، ماذا يصنع ؟ لا يعتمد على الحفظ؛ لأن الحفظ خوان، ولكن الله -جل وعلا- خلق هذا القلم وفيه منافع عظيمة للعباد.

ثم قال جل وعلا: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ في الأول قال: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ وما ذكر ما هو المُعَلَّم؛ ولهذا قال بعض العلماء في الآية الأولى: حذف الله المُعَلَّم ليشمل تعليمه جل وعلا للبشر، وللملائكة ولغيرهم الذين علموا بالقلم، ثم بعد ذلك خص الله -جل وعلا- الإنسان: عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ مَا لَمْ يَعْلَمْ سواء مما يتعلق في أمر معاشه، أو في أمر معاده.

وهذه الآية كما قال الله -جل وعلا-: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا فأخرج العبد من بطن أمه لا يعلم شيئًا فعلَّمه جل وعلا، وفتح عليه من العلم ما لم يكن يدركه لولا فضل الله -جل وعلا- وتعليمه له.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٨٥