تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال جل وعلا: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ لما عمم جل وعلا أنه خلق الخلق كلهم خصَّص بخلق الإنسان، وهذا التخصيص التمس العلماء حكمته فظهر لهم أنه خصص الإنسان لشرفه وكرامته، كما قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ثم إنه خصه بالذكر هاهنا؛ لأن المنبأ، وهو النبي -صلى الله عليه وسلم- من جنس الإنسان، ليس من الأجناس الأخرى، ليس من الملائكة، وليس من غيرهم، وإنما هو من الإنسان، فلما كان المنبأ، وهو النبي -صلى الله عليه وسلم- من الإنسان ذكر الله -جل وعلا- خلق الإنسان خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ والعلق هو الدم الجامد كما تقدم.

اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ هذا أمر للنبي -صلى الله عليه وسلم- بالقراءة تأكيدًا على الأمر الأول، وفي الأمر الأول أمَرَهُ أن يقرأ مستعينًا بالله، وفي هذا الأمر، الأمر الثاني، قال: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ولفظ "الأكرم" كما تقدم لنا يدل على خير وسعة، فالله -جل وعلا- خيره كثير، واسع العطاء.

فلما قال -صلى الله عليه وسلم-: ما أنا بقارئ قال الله -جل وعلا-: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ لأن الله -جل وعلا- هو الذي يفتح على خلقه، ويوسع لهم بالخير، ومن ذلك أن يتعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- القراءة من جبريل، وأن يتعلم هذا المقروء، وهو القرآن، وهو الذي فيه خير للنبي -صلى الله عليه وسلم- وخير لأمته.

ثم قال جل وعلا: الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ وهذه صفة للرحمن فهو الذي علم بالقلم، يعني: علم الناس الخط بالقلم، فهو -جل وعلا- قد امتن عليهم بتعليمهم الكتابة بالقلم، كما مَنَّ جل وعلا عليهم أن علمهم النطق باللفظ، فهناك بيان النطق، وبيان الخط، أو بيان اللفظ، وبيان الرسم، وكلاهما امتن الله -جل وعلا- بهما على هذه الأمة.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٨٤