تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا كان هذا البيت حتى معظما في الجاهلية، يقول عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه-: " إن كانت الأمة من بني إسرائيل لتأتي البيت، فإذا كانت بذي طوى خلعت نعالها تعظيما للبيت". وذو طوى هو مكان كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قدم مكة بات به، فإذا أصبح اغتسل ودخل، فهو على حدود مكة.

ومن تعظيم الله -جل وعلا- لهذا البيت أن حرمه -جل وعلا-، أن حرمه على لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة، وحرم في ذلك اليوم سفك الدماء، فلا يُسفك دم في مكة، ولا يُقطع الشجر في مكة، ولا يعضد الشوك -يعني يقطع الشوك-، ولا تنفر الطيور أو الصيد عن مكانه.

ولا تحل لقطته إلا لمنشد، فإذا وجد فيه الإنسان شيئا لا يجوز له أن يأخذه عن سبيل التعريف، ولو بقي عنده دهورا عديدة، أما في خارج مكة فإنه إذا وجد لقطة وجب عليه أن يعرفها سنة، ثم بعد ذلك يمتلكها، وأما في مكة فإذا وجد شيئا وجب أن يعرفه حتى يجد صاحبه، أو يظل في تعريفه أبدا.

وهذا من خصائص البيت الحرام، فهذا البيت جعله الله -جل وعلا- بلدا آمنا، وأقسم الله -جل وعلا- في هذه الآية به، وبالتين والزيتون، وطور سنين.

وقد جاء حديث، أو روي حديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ننبه عليه لئلا يقع فيه بعض الناس، وهو حديث لم يذكره أهل التفسير، وإنما ذكره الحافظ ابن رجب في كتابه "فضائل الشام "، هذا الحديث هو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مكة البلدة أو البلد، والمدينة النخلة، وبيت المقدس التين، ودمشق الزيتون". وهذا حديث لا يصح، بل مكذوب على النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما نبهنا عليه لئلا يتوهمه بعض الناس صحيحا.

فالله -جل وعلا- أقسم بهذه الأشياء على قوله -جل وعلا-: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وهذا الخلق من الله -جل وعلا- في أحسن تقويم تقدم بيانه.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٨٣