وبعض العلماء فسر الحسنى بالجنة وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى المراد بها بالجنة؛ لأن الله -جل وعلا- قال: لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وقال -جل وعلا-: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ .
وقال بعض العلماء: الحسنى المراد به أن يكون واثقا بوعد الله -جل وعلا-، ومصدقا به، وهذا الوعد هو وعد الله الذي وعد أن يُخلف به على عباده المنفقين، كما في قوله تعالى: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ .
وهذه تفسيرات لا اختلاف بينها؛ لأن من صدق بـ "لا إله إلا الله"، وبما دلت عليه "لا إله إلا الله" كان جزاؤه الجنة، وأخلف الله -جل وعلا- عليه في الدنيا، فالإنسان في الدنيا من أهل التوحيد إذا آمن بالله، وصدق بكلمة التوحيد، وأيقن بها، وعمل بها؛ فإن هذه الكلمة مهما أنفق في الدنيا من نفقات، فإن قلبه يكون مطمئنا بوعد الله؛ لأن الإخلاف هذا ليس معناه أن الإنسان إذا أنفق ألفا أنه من الضروري أن يكسب أكثر من ذلك.
الإخلاف هذا شيء عام، إما أن الله -جل وعلا- يزيد في المال، أو يبارك في المال، ولهذا بعض الناس يملك دراهم كثيرة، ولكن لا يبارَك له في ماله، فلا ينتفع به، وبعضهم يملك قليلا من المال، ولكن يبارك له فيه بسبب نفقته، فينتفع بهذا المال.
وكذلك من الإخلاف أن الله -جل وعلا- يشرح صدر العبد، ويجعله راضيا بما قضاه الله عليه وقدّره، وبما قسمه عليه من الرزق، ولهذا أهل الإنفاق إذا أنفق لله -جل وعلا- فإنه يرى أنه في انشراح صدر، وأن باله مطمئن، وأنه يرى من نفسه ازديادا، ازدياد وثوق بوعد الله -جل وعلا- لعباده.