ثم قال -جل وعلا-: وَلَسَوْفَ يَرْضَى أي أنه يوم القيامة يرضى لأن الله -جل وعلا- يكرمه غاية الإكرام، ويكون الله -جل وعلا- راضيا عنه، فالعبد إذا وصف في الآخرة بأنه يرضى فهذا دليل على رضا الله -جل وعلا- عنه؛ لأنه إذا رضي في الآخرة فإن الله -جل وعلا- قد أكرمه، وإذا أكرم الله عبده فهذا دليل على رضاه، فدل قوله -جل وعلا-: وَلَسَوْفَ يَرْضَى أي أنه هو يرضى، والله -جل وعلا- قد رضي عنه وأرضاه.
وهذه الآية، ذهب جمهور المفسرين إلى أنها نزلت هذه الآيات من قوله -جل وعلا-: وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى في أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه-؛ لأنه أنفق في سبيل الله -جل وعلا-، ولم يكن النبي -صلى الله عليه وسلم- له نعمة على أبي بكر إلا نعمة الإسلام، وأما قبل ذلك فليس للنبي -صلى الله عليه وسلم- نعمة على أبي بكر، وإنما فعل ذلك أبو بكر ابتغاء وجه الله -جل وعلا-، وهذه إحدى فضائل أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- وما أكثر فضائله، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
تفسير سورة الضحى
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
---
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
في هذه السورة أقسم الله -جل وعلا- بالضحى، وهو الوقت المعروف، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى أي: والليل إذا غطت ظلمته الآفاق.