وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا يعني: والليل إذا غشي الشمس؛ لأن الليل إذا جاء على الشمس غشاها، وأبعد نورها فكان الظلام، وهذه الآية كما قال الله -جل وعلا-: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا .
ثم قال -جل وعلا-: وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وهذا إقسام بالسماء، والذي بناها، وهو الله -جل وعلا- وقد تقدم لنا ذلك كثيرًا كما في قوله -تعالى-: اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا إلى غيرها من الآيات، فهذا إقسام من الله -جل وعلا- بالمخلوق، وهو السماء، وبالخالق، وهو الله، جل وعلا.
وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وهذا إقسام بالأرض، وبالذي طحاها، وهو الله -جل وعلا- ومعنى طحاها: دحاها، الذي تقدم لنا في سورة النازعات، وذكرنا هناك أن الله -جل وعلا- بين ذلك بقوله: أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا فطحاها ودحاها بمعنى واحد.
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا هذا إقسام من الله -جل وعلا- بالنفس، وبالذي خلق النفس، وهو الله -جل وعلا- وتقدم لنا معنى التسوية في سورة الانفطار.
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا هذا فيه أن الله -جل وعلا- يخلق أفعال العباد، وأن هدايةَ العباد، أو ضلالهم، أو توفيقهم، أو خذلانهم إنما مردُّه إلى إرادة الله -جل وعلا- لأن الله -جل وعلا- هو الذي يلقن النفوس ذلك.