تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ أي هذا الإنسان لم يقتحم العقبة، والاقتحام: هو الدخول في الشيء بشدة وعنف، والعقبة هي الطريق الوعر في الجبل، فقوله -جل وعلا-: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ قال بعض العلماء: هذه العقبة عقبة حقيقية في الآخرة، وهي في النار، ولا يمكن له أن يتجاوزها يوم القيامة إلا بالعمل الصالح، الذي يأتي ذكره بعد ذلك، وبعضهم فسرها بأنها عقبة، وأنها جبل في النار، كل يصعده بحسب عمله، والكافر لا يستطيع أن يصعد هذا الجبل، أو هذه العقبة؛ لأنه ليس له عمل.

والمؤمنون تتفاوت أعمالهم، كما أن الناس يتفاوتون في صعود العقبة التي تكون في الدنيا، بحسب ما أوتوا من القوة، فكذلك بحسب ما كان لهم من العمل الصالح، فإن هذه العقبة التي تكون في الآخرة، تكون قدرتهم عليها بحسب ما هم عليه من العمل الصالح.

وذكر بعض المفسرين، وهو الذي عليه الأكثر، أن هذا مثال ذكره الله -جل وعلا- مثال لمجاهدة الإنسان لنفسه والشيطان والهوى في أعمال البر، فإذا غلب نفسه، وهواه والشيطان بالعمل الصالح، وأداه على وجهه...+ طيب قوله: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ بعض العلماء يقول: إنها على جهة المثال كأن الله -جل وعلا- ذكر عن الكافر، ذكر الله -جل وعلا- أن الشيطان والنفس الأمارة بالسوء والهوى هذه عقبة، إذا عمل الإنسان عملًا صالحًا، وأتى بأعمال البر اقتحم هذه العقبة، وإلا لم يقتحمها، وهذا هو الذي عليه أكثر أهل التفسير؛ لأن الله -جل وعلا- بين ذلك بعد، قال الله -جل وعلا-: وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ يعني: أن هذه العقبة، أو أن اقتحام العقبة يحصل بإعتاق الرقيق، وهذا من عمل البر.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٧٨