تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن التفسير بأرذل العمر هذا يترتب عليه مخالفة الحس والواقع ؛ لأن هناك كثيرا من الكفار يموتون قبل أن يُردوا إلى أرذل العمر، وهناك بعض المسلمين لا يموتون إلا وقد ردوا إلى أرذل العمر، فدل ذلك على أن الرأي الأظهر في هذه الآية هو أن قوله -جل وعلا-: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ أن المراد أن الله -جل وعلا- يردهم إلى النار، إلا من استثنى الله -جل وعلا-، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

والله -جل وعلا- قدم هؤلاء، واستثنى أهل الإيمان لقلة أهل الإيمان في أهل الكفر، كما أخبر الله -جل وعلا: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وقال -جل وعلا-: وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وقال -جل وعلا-: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .

فدل ذلك على أن الله -جل وعلا- بدأ بهؤلاء الكفار، وبين مصيرهم؛ لأنهم هم الكثرة، ثم استثنى الله -جل وعلا- إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ والأجر غير الممنون هو الذي لا ينقطع أبدا، وقد تقدم بيان ذلك.

وقول الله -جل وعلا-: فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ هذا الخطاب اختاره ابن جرير -رحمه الله- وجمهور علماء اللغة، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، إلى أن قوله -جل وعلا-: فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ أن المخاطب بذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن أصل الخطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم-، والإنسان لم يخاطب في هذه الآية؛ لأن أول الآية أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وهذا خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يخاطب الله -جل وعلا- الإنسان في هذه الآية.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٦٢