ثم قال -جل وعلا-: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ يعني: أن الله -جل وعلا- بعد أن خلق الإنسان في أحسن تقويم يرده إلى النار، وهي أسفل سافلين، كما تقدم عند قول الله -جل وعلا-: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ .
جاء في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى فأسفل سافلين هي النار، فهذا الإنسان إذا خلقه الله، وأحسن الله -جل وعلا- خلقه رده -جل وعلا- إلى النار، إلا الذين استثناهم الله -جل وعلا- بقوله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فهؤلاء لا يردون إلى أسفل سافلين، وإنما يردهم الله -جل وعلا- إلى جنات النعيم.
وقد فسر بعض العلماء قوله -جل وعلا-: ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ أن الله -جل وعلا- يرد الكافر إلى أرذل العمر، ولكن هذا تأويل ضعيف، تأويل ضعيف، والراجح ما تقدم ذكره ؛ لأن الله -جل وعلا- جاء بما يماثل هذه الآية في كتابه الكريم كما قال تعالى: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .
فدل على أن الرد إلى أسفل سافلين هو الرد إلى العذاب الأليم الذي هو جهنم، ثم إن تفسير أَسْفَلَ سَافِلِينَ بأنه الرد إلى أرذل العمر هذا لا يُعرف لا في لغة العرب، ولا في عرف الشرع، لم يأت في آية أن المراد -أو في حديث- أن المراد بأسفل سافلين هي الرد إلى أرذل العمر.