تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ وهو البلد الحرام مكة، قد سماه الله -جل وعلا- أمينا؛ لأن الناس يأمنون فيه، ولهذا كانوا يأمنون فيه في الجاهلية وفي الإسلام، قد بينه الله -جل وعلا- في القرآن كثيرا، كما في قوله -جل وعلا-: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وفي قوله -جل وعلا-: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا وفي قوله -جل وعلا-: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ وفي قوله -جل وعلا-: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ .

وهذا البيت -وهو البيت الحرام- وصفه الله -جل وعلا- بأنه بيت أمين، وهذا من خصائص هذا البيت، ولهذا لما كان هذا البيت أمينا كانت أفئدة الناس تهوي إليه ببركة دعاء إبراهيم عليه السلام: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ .

وما قال إبراهيم -عليه السلام-: "واجعل الناس يهوون إليهم" ولكن قال: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ ؛ لأن القلوب إذا تعلقت بشيء توجهت إليها الأبدان، وأما إذا كان التعلق بغير القلب فقد لا يطاوع البدن بالذهاب إليه.

وهذا البيت جعل الله -جل وعلا- له من الخصائص شيئا عظيما، قد يشركه فيه غيره، وقد لا يشركه فيه غيره، ومن ذلك أن هذا البيت هو أحب البقاع إلى الله وخيرها وأفضلها، كما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: والله إنك لخير أرض الله، وإنك لأحب أرض إلى الله، ولولا أنهم أخرجوني منك ما خرجت .

وهذا البيت لِعِظَمِه جعل الله -جل وعلا- فيه شعائر من الطاعات ليست في غيره، فجعله -جل وعلا- قبلة المسلمين، وجعل الكعبة مكانا يطَّوف عليه المسلمون، فليس هناك مكان يجوز أن يطوف به إلا هذا البيت العظيم وهو الكعبة، فلا يحل لمسلم أن يطوف بقبر، ولا بحجرة، ولا بأي شيء إلا بهذا البيت.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٥٩