تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ النصب هو التعب، وقوله: وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ معناه التجئ، وهاتان الآيتان ذكر بعض العلماء أن الله -جل وعلا- أمر نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يوصل العبادة بالعبادة، فكلما نصب في عبادة وانتهى منها، فإنه يرغب إلى الله -جل وعلا- بعبادة أخرى.

وهذا حاله -صلى الله عليه وسلم-، فكان في جميع أحواله مطيعا لله تبارك وتعالى، حتى في مجالسه التي يجلس فيها مع الناس، إما واعظا، وإما مستغفرا -صلى الله عليه وسلم-.

وهذا المعنى هو الذي يدور عليه كلام كثير من السلف؛ لأن بعضهم قال: إذا نصبت من الفرائض فالتجئ أو فارغب إلى الله -جل وعلا- بفعل النوافل، وبعضهم قال: إذا انتهيت من صلاة الفريضة فارغب إلى الله -جل وعلا- بصلاة الوتر، وبعضهم قال: فإذا فرغت من الفريضة فارغب إلى الله -جل وعلا- بالدعاء.

وهذه كلها ترجع إلى أنهم يقولون: إن هذا أن يصل النبي -صلى الله عليه وسلم- العبادة بالعبادة، وبعض العلماء يقول: إن هذه الآية مثلها مثل قول الله -جل وعلا-: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا .

أي: إذا أقمت الجهاد، ودعوت إلى دين الله، ودخل الناس في دين الله، فعليك أن ترغب إلى ربك -جل وعلا-؛ لأن هذا إعلان أو إيذان بوفاته -صلى الله عليه وسلم- كما يأتي -إن شاء الله- عند سورة النصر.

تفسير سورة التين

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٥٧