فتأويل هذا الحديث عند بعض العلماء: أن الله -جل وعلا- غفر لهم قبل أن تقع الذنوب، وعند بعض العلماء معنى هذا الحديث: أنهم لا يموتون إلا على توبة، فهم وإن أذنبوا استغفروا وماتوا قد خلصوا من الذنوب والسيئات.
وهذه الآية -قوله تعالى-: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ تحتمل هذين المعنيين، إما أن الذنب يقع مغفورا له قبل وقوعه، وهذا ظاهر من قوله -جل وعلا-: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فقدم -جل وعلا- العفو قبل العتاب، ويحتمل أنه -صلى الله عليه وسلم- وإن وقع منه ذنب، فإنه لا يموت -صلى الله عليه وسلم- إلا وقد تاب منه.
ثم قال -جل وعلا-: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ يعني: أن الله -جل وعلا- رفع ذكر نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وهذا الرفع للذكر كان في الجاهلية، وفي الإسلام، ويكون أيضا يوم القيامة على رؤوس الأشهاد.
وهو ذكر مرفوع له -صلى الله عليه وسلم- عند أهل الأرض، وعند أهل السماء، فالملائكة يذكرونه في الملأ الأعلى إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ والله -جل وعلا- أيضا يذكره في الملأ الأعلى ويثني عليه، وأهل الأرض يذكرونه -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة، في الأذان، في كثير من الأذكار، وفي كثير العبادات، ذكره -صلى الله عليه وسلم- يجري على الألسنة.
بل ذكره -صلى الله عليه وسلم- حتى في القلوب، حتى الطاعة والعبادة التي لا يتلفظ فيها بذكر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإن قلوب العباد تذكره ؛ لأنه هو الذي دلهم على شرع الله -جل وعلا- ودينه، وكذلك هو في الآخرة يكون له الذكر الأعلى بين الخلائق ؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- يكون له المقام المحمود، والشفاعة العظمى التي يشهدها الخلائق أجمعون، فيحمدونه -صلى الله عليه وسلم- بعدها، وهذا من رفع ذكره -صلى الله عليه وسلم-.