تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إنهم إذا وقع منهم بادروا إلى التوبة، كما حصل في قصة قتل موسى للرجل قال بعد ذلك: قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وقال آدم عليه السلام وحواء: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ .

فهم يبادرون إلى التوبة، ثم تكون حالهم بعد التوبة أحسن وأكمل، ولعل الله -جل وعلا- جعل ذلك لئلا يتوهم الناس في هؤلاء الأنبياء أنهم يماثلون الله -جل وعلا-؛ لأن الله -جل وعلا- أفعاله لا تقع إلا لحكمة، وأفعاله -جل وعلا- كلها عدل، وأفعاله -جل وعلا- كلها محمودة.

فلو أن الأنبياء لم يقع منهم ذنب مطلقا ربما توهم أتباعهم فيهم الألوهية من دون الله، فلعل الله -جل وعلا- أراد أن يقع من هؤلاء الأنبياء بعض الذنوب التي لا تتعلق بالبلاغ؛ ليعلم العباد أجمعون أن الذي تقع أفعاله لحكمة وبعدل، وتقع أفعالا محمودة، أن المتفرد بذلك هو الله -جل وعلا-.

وقوله -جل وعلا-: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ هذا خبر من الله -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- في معرض الامتنان، وهذه السورة -بجماهير العلماء- كانت في مكة، فقوله -جل وعلا-: وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ هذا معناه، أو استفاد منه بعض العلماء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غُفر له الذنب قبل أن يقع، فكان الأول والآخر مغفورا، كما قال تعالى: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ .

فالنبي صلى الله عليه وسلم -بناء على هذه الآية وما استدل به بعض العلماء منها- ذنبه مغفور قبل أن يقع، وهذا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في شأن أهل بدر: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٥٥