تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو -صلى الله عليه وسلم- كان فقيرا، فيسر الله -جل وعلا- له خديجة، لكنه -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاة خديجة هاجر إلى المدينة، وكان -صلى الله عليه وسلم- في المدينة ليس عنده شيء، حتى كان -صلى الله عليه وسلم- يبيت الليالي طاويا لا يجد ما يأكله، ولكن الله -جل وعلا- جعل غناه في قلبه، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى القلب .

ثم قال -جل وعلا-: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ هذا نهي من الله -جل وعلا- لنبيه -صلى الله عليه وسلم- عن قهر اليتيم على أي وجه كان القهر، سواء بالكلام، بالقول، أو بالفعل، أو بأخذ ماله، أو بالتسلط عليه، أو بإيذائه بالأقوال، فكل ذلك لا يحل.

وهذا النهي وإن كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- إلا أنه عام لأمته -عليه الصلاة والسلام-، فإذا كان -عليه الصلاة والسلام- يُنهى عن ذلك، وهو الذي وصفه ربه -جل وعلا- بقوله: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ فمن باب أولى أن يُنهى عن ذلك من لم يكن مثله -صلى الله عليه وسلم-، بل ولا يدانيه، وهم أمته -عليه الصلاة والسلام-.

ثم قال -جل وعلا-: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ السائل قال بعض العلماء: هو الذي يسأل الناس، يسألهم المال، وهذا يدل عليه قول الله -تبارك وتعالى- في سورة الإسراء: وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٥١