تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: إذا كان ما عندك شيء، ما عندك رزق، وكنت ترجو فضل الله -جل وعلا- عليك، فقل لهم كلاما لينا سهلا ميسورا، وهذا هو الذي يدل عليه قوله -جل وعلا- في هذه الآية: فَلَا تَنْهَرْ يعني: لا تزجره، ولا تطرده، ولا تقل له قولا سيئا.

وبعض العلماء يقول: إن المراد وَأَمَّا السَّائِلَ يعني: السائل عن أمر دينه، الذي يسأل عن أمور دينه، فلا يُنهر، وهذا يدل عليه ما تقدم لنا في أوائل سورة "عبس".

ولا مانع من أن يكون النهي شاملا لهذين الصنفين، فلا يُنهر من جاء سائلا عن العلم شريطة ألا يكون هذا السؤال سؤال تعنت؛ لأن الأسئلة في العلم مختلفة، لكن إذا كان السؤال لإنسان يريد أن يتبصر بدينه فهذا لا يُنهر، وكذلك إذا كان سائلا يسأل مالا، فإن لم تعطه فلا تنهره، وهكذا دل عليه كتاب الله -جل وعلا-.

ثم قال -جل وعلا-: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ يعني أن العبد إذا أنعم الله -جل وعلا- عليه بنعمة في دينه أو دنياه فإنه يتحدث بها، ولكن هذا الحديث حديث شكر، لا حديث فخر ولا رياء ولا سمعة، وإنما يتحدث بذلك من باب الشكر لله على ما مَنَّ به عليه، ووفقه وهداه إليه من نعمة الدين أو الدنيا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد أنعم الله -جل وعلا- عليه؛ فأمره ربه -جل وعلا- أن يتحدث بهذه النعمة.

وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على أن قوله -جل وعلا-: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ هذه متضمنة لتخليص الأنفس من البخل؛ لأن الله -جل وعلا- إذا أمر العبد بالتحدث بهذه النعمة فتحدث بها البخيل، فإنه لا يستطيع أن يكتم ما عنده من الأموال؛ لأن من عادة البخيل أنه يكون كتوما لما عنده من النعم، فلا يظهرها، ولا يتحدث بها؛ لئلا يسأله الناس، ففي هذه الآية إشارة إلى أن الإنسان ينبغي أن يطهر نفسه من البخل، وأن يكون باذلا، وهذا ما تضمنته هذه الآية. نعم.

تفسير سورة الشرح

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٥٢