ثم قال -جل وعلا-: وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى هذا فيه تفرد الله -جل وعلا- بالملك في الدنيا والآخرة؛ فهو -جل وعلا- له الآخرة وله الأولى كما قال -جل وعلا-: وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وقال -جل وعلا-: لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وقال الله -جل وعلا-: الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وقال -جل وعلا-: وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ إلى غيرها من الآيات التي تقدمت في سورة الانفطار.
ثم قال -جل وعلا-: فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى اللظى هو خالص اللهب، يعني أن هذه نار قد اشتدت وعظمت وخلص لهبها من شدة الإيقاد عليها؛ لأن النار كلما يُزاد الإيقاد عليها كلما يكون لهبها صافيا، وهذه النار التي أعدها الله -جل وعلا- أعدها للأشقى، والأشقى هذا وصفه الله -جل وعلا- وبينه قال: الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى يعني كذب بآيات الله وبما جاء النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتولى وأعرض عن ذلك، وهذه الآية في الكفار.
وقد أخطأت المرجئة، فاستدلوا بهذه الآية على أن المسلم لا يدخل النار أبدا، وأن النار إنما هي للكافرين، وهذا غلط، ولا يحل لعبد أن يعتقده؛ لأن الله -جل وعلا- بين أن فريقا من المؤمنين يعذبون في النار كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ .