إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فأخبر -جل وعلا- أن يوم القيامة لا ينفع فيه مال ولا بنون؛ لأن هذه إنما تنفع العبد -إن نفعته- في الدنيا، وأما في الآخرة فينقطع عنه كل شيء إلا شيء واحد وهو العمل الصالح.
ثم قال الله -جل وعلا-: إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى قال بعض السلف: يعني إن الله -جل وعلا- عليه بيان طريق الهدى، وذلك ببعثة الأنبياء والمرسلين، وإنزال الكتب، وإقامة الحجة على الخلق، وبيان الطريق الموصل إليه -جلا وعلا-.
وبيان الطريق الموصل إلى الله -جلا وعلا- يتضمن أن يحذر الله -جل وعلا- عباده من طرق الغواية والضلالة، ولهذا ما ذكر الله -جل وعلا- طريق الضلال؛ لأنه -جل وعلا- إذا بين طريق الهداية وأرشد إليه كان من بيان طريق الهداية أن يُحذَّر العباد من طريق الضلالة والغواية، فاكتفى الله -جل وعلا- بذكر ذلك.
وقال بعض العلماء: إن معنى الآية أن الطريق الموصل إلى الله هو الهدى، وهذا الهدى هو الطريق المستقيم الذي بعث الله به نبيه -صلى الله عليه وسلم- كما قال الله -جل وعلا-: قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ وقال: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ .
وعلى كل الله -جل وعلا- بين هذا وذاك، فأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وبين طريق الهداية، وأخبر -جل وعلا- أن الطريق الموصل إليه هو طريق الهدى، وطريق الهدى هو الذي بعث الله به نبيه -صلى الله عليه وسلم-.