تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالشاهد أن من قال: "لا إله إلا الله" بصدق، صدق بهذه الكلمة، فإن مرده إلى الجنة، ومرده إلى أن يخلف الله -جل وعلا- عليه ما أنفقه، قال الله -جل وعلا- عن جزائه: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى فهو إذا صدق بالجنة، وصدق بـ "لا إله إلا الله"، وصدق بوعد الله، يسره الله -جل وعلا- - للحالة اليسرى.

وهذه الحالة اليسرى إذا يُسِّر لها العبد في الدنيا يسره الله -جل وعلا- في الآخرة إلى جنات النعيم؛ لأن هناك ارتباطا بين الآخرة والدنيا، فمن كان على الصراط المستقيم في الدنيا هُدي يوم القيامة إلى جنات النعيم: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .

وهذه الآيات بينت أسباب نيل اليسرى، وهي الإعطاء، وهو الإنفاق في سبيل الله قاصدا العبد بذلك وجه الله -جل وعلا-، والثاني: اتقاء الله -جل وعلا- وذلك يقتضي الكف عن محارمه، وثالثها: أن يصدق العبد بالحسنى، فهذه ثلاثة أشياء إذا اجتمعت في العبد يسره الله -جل وعلا- لليسرى، وهذا يقتضي أن العبد له فعل، وأنه يفعل باختياره، ولكن التوفيق بيد الله -جل وعلا-.

فقوله في هذه الآيات: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى هذه كلها كسب للعبد، وقوله -جل وعلا-: فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى هذه لله -جل وعلا-، هذه معنى قوله: فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى يُلهم التقوى في الدنيا، ويُجعل يسير على الطريق الذي ارتضاه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا، يلهم ذلك إلهاما من الله، لكن هذا له سبب، وهو الإعطاء والتصديق والاتقاء.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٤٣