تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال -جل وعلا-: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى أي أن سعي العباد وعملهم مختلف، فمنهم من يعمل بعمل أهل النار، ومنهم من يعمل بعمل أهل الجنة.

ولهذا بيّن الله -جل وعلا- كثيرا في كتابه انقسام الناس إلى هذين الصنفين: لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ وقال تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ إلى غيرها من الآيات التي تبين انقسام الناس إلى قسمين، وهذا الانقسام ناتج عن انقسام العمل في الدنيا.

ثم قال -جل وعلا-: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى هذا تفصيل لانقسام الناس، فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى أكثر أهل التفسير على أن المراد أن هذا العبد بذل، وأنفق في سبيل الله -جل وعلا-، وامتثل أمر الله -جل وعلا- في الإنفاق.

وَاتَّقَى اتقى محارم الله -جل وعلا-، سواء في الإنفاق أو في عموم أحواله؛ لأن اتقاء الله -جل وعلا- في الإنفاق داخل في اتقاء الله تعالى، ولهذا إذا أنفق الإنسان ماله فيما يغضب الله لم يكن متقيا لله، فقوله -جل وعلا-: وَاتَّقَى أي: اتقى محارم الله -جل وعلا- ومن ذلك ألا ينفق المال إلا في وجهه الذي أُذن له فيه شرعا.

وقوله -جل وعلا-: وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى الحسنى -قال بعض العلماء- هي كلمة التوحيد ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) وهذا يعود إلى قوله -جل وعلا- في سورة البلد: ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يعني هنا اتقى، اتقى محارم الله، وعمل بأوامر الله، وصدق بـ "لا إله إلا الله"، والتصديق بـ "لا إله إلا الله" يقتضي العمل بها وبما دلت عليه.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٤٢