يعني: قال لهم رسول الله، صالح -عليه السلام-: اتركوا ناقة الله واحذروا أن يصيبكم العذاب بسبب اعتدائكم عليها، قال لهم: نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا يعني: ذروا ناقة الله، وذروا سقياها، وهي البئر، وهي اليوم الذي كانت تشرب الناقة فيه من البئر؛ لأنهم اتفقوا على أن لهذه الناقة يومًا تشرب فيه، ولهم يوم يشربون فيه، فلما طال عليهم الأمد قتلوا هذه الناقة، وأخلفوا ما وعدوا به صالحا، عليه السلام. فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا العقر: في أصله هو ضرب قوائم الفرس بالسيف، فهؤلاء القوم عقروا هذه الناقة، وقتلوها والذي قتلها واحد، أو بضعة أشخاص، ولكن الله -جل وعلا- عمم الآية عليهم، وقال: " فعقروها" فشملت الجميع؛ لأنهم تمالئوا، وإن لم يباشروا القتل، وإن لم يباشروا قتل الناقة بأنفسهم إلا أنهم تمالئوا على قتلها، ورضوا بهذا، فجعلهم الله -جل وعلا- جميعًا عاقرين لهذه الناقة.
ثم بين الله -جل وعلا- جزاءهم، فقال: فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ أي: أن الله -جل وعلا- أطبق عليهم العذاب بسبب ذنبهم، وهذا دليل على أن الله -جل وعلا- إنما يعاقب العباد بأفعالهم، لا بأفعال غيرهم، وإنما يعاقبون بأفعالهم، فهؤلاء عوقبوا بسبب ذنوبهم، وأن من جاءه العذاب مع قوم قد أنكر عليهم ما هم فيه، فإنه يبعث على نيته بسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم- فهؤلاء بسبب ذنوبهم عاقبهم الله -جل وعلا- وأطبق عليهم العذاب جميعًا، وسوى عليهم العذاب، على الصغير والكبير، والذكر والأنثى.
وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا يعني: أن الله -تعالى- فعل ذلك، ولم يخف من عاقبة ما صنع -جل وعلا- لأن الله -جل وعلا- هو الذي يدبر السماوات والأرض، وهو القاهر لكل شيء.
القائد في الدنيا، أو السلطان، أو الرئيس، أو غيرهم إذا صنع.
بسم الله الرحمن الرحيم