تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن بعض العلماء التمس حكمة في إيراد الله -جل وعلا- لثمود دون الأمم، ما ذكر قوم لوط، ولا قوم هود، ولا قوم شعيب، ولم يذكر أقواما آخرين، وإنما ذكر ثمود.

وثمود هذه ذكرت هاهنا؛ لأن الحجة قد قامت عليهم، ورأوا الآية مبصرة، ودُلوا على طريق الهدى بأكمل دلالة وأبينها، ولكنهم انسلخوا منها، فلم يهتدوا.

فهذا فيه إثبات ما دلت عليه الآيات من أن الله -جل وعلا- إذا لم يرد بعبده خيرا كان قلبه فاجرا، وإذا أراد به خيرا ألهمه تقواه، هؤلاء جاءتهم الآية مبصرة، ولكن الله -جل وعلا- ما أراد بهم خيرا؛ فلهذا لم يهتدوا، فدل على أن الهداية بيد الله، ولكن الإنسان يسعى.

كما أن الله -جل وعلا- ذكر ثمود؛ لأنهم كانوا من أقرب الأمم المهلكة إلى العرب، فنبيهم صالح كان عربيا، وهم كانوا في طريق قريش إلى الشام؛ لأنهم كانوا بين الحجاز وتبوك، فكانوا يمرون على ديارهم في رحلتهم إلى الشام، وكانت آثارهم باقية بعدهم، تشاهَد للأعيان إلى يومنا الحاضر.

وهذا فيه آية وعبرة لكفار قريش؛ لأنهم جاءتهم آيات مبصرة من عند الله -جل وعلا-، وأعظمها هذا القرآن الذي بعث الله به نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فكأن فيه تحذيرا لأولئك، أنهم إن لم يؤمنوا بهذا القرآن، مع وضوحه، ومجيء الآية مبصرة وظاهرة، بل جاءتهم آيات أخرى، ومعجزات باهرة له -صلى الله عليه وسلم-، ومع ذلك كفروا؛ فهم حريّون بأن يُحِل الله -جل وعلا- بهم عذابه كما أحله بثمود، وإذا صنع الله -جل وعلا- بهم ذلك، فإنه يكون بعدله -جل وعلا-.

تفسير سورة الليل

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٤٠