ثم قال -جل وعلا-: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا تقدم لنا الحديث عن ثمود، فقوله -جل وعلا-: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا يعني: أنهم كذبوا بسبب طغياهم؛ لأن الله -جل وعلا- وصفهم بالطغيان كما قال -تعالى-: الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فكذبوا بسبب طغيانهم، وليس بسبب أن الله -جل وعلا- لم يرشدهم، ولم يدلهم على الطريق الأقوم، بل الله -جل وعلا- أظهر لهم آية ومعجزة كما طلبوا، وهي الناقة، بعثها الله -جل وعلا- من الصخرة آية ومعجزة، فرأوها، فقامت عليهم الحجة.
فما كان لهم من حجة في دفع ما جاء به نبي الله صالح أبدًا؛ ولهذا قال الله -جل وعلا-: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى وقال -جل وعلا-: وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا .
فحجتهم… فالحجة التي أقيمت عليهم من أعظم حجج الأنبياء، التي أقيمت على أقوامهم، ومع ذلك بسبب طغيانهم كذبوا بهذه الناقة وكفروا بصالح، ولم يؤمنوا ثم قال -جل وعلا-: إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا كذبوا حين انبعث الأشقى، وأشقاهم كما تقدم أن المؤرخين والمفسرين، يقولون: هو قدار بن سالف، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن هذا الرجل الذي انبعث أشقى ثمود، أنه كان عزيزًا في قومه منيعًا، فهو من أشراف قومه ورؤسائهم، ولكن اسمه لم يأت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما ذكره المؤرخون، وهذا لا يضر في تفسير الآية، ولكن الذي انبعث -قطعا- وهو الأشقى الذي أخبر به النبي، صلى الله عليه وسلم.
فقوله -جل وعلا- إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا يعني: أشقى القبيلة؛ لأن ثمود قبيلة، فانبعث أشقاهم، فدلت الآية على أنهم كانوا أشقياء؛ ولهذا عاتبهم الله -جل وعلا- جميعًا إلا من اتبع صالحا، وهم قلة، إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا .