تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه الآية استنبط العلماء شرطًا من شروط العمل الصالح، وهو الإيمان: شرط من شروط قبول العمل، وهو الإيمان؛ لأن الله -جل وعلا- قال: ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا فقال بعض العلماء: هذا يدل على أنه لا بد أن يكون العمل مبنيًا على عقيدة صحيحة، وهو أول شروط قبول العمل، أن يكون مبنيًا على عقيدة صحيحة، وهذا قرره الله -جل وعلا- في مواضع من كتابه: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فدل على أن الكافر لو عمل صالحًا لا يقبل منه.

وقال -جل وعلا-: وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا وقال -جل وعلا-: مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ فجعل الله -جل وعلا- الإيمان شرطًا لقبول العمل.

ثم الشرط الثاني الذي يليه: إخلاص العمل لله؛ لأن الإيمان بالله أعم من إخلاص العمل لله؛ لأن الإنسان قد يكون ذا عقيدة صحيحة، ولكن يقع منه عمل لم يخلص فيه لله -جل وعلا- فلا بد أن يكون مخلصًا لله، كما قال الله -تعالى-: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .

والشرط الثالث: أن يكون متابعًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه لا طريق إلى الله إلا عن طريق النبي -صلى الله عليه وسلم-: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٣٣