فهذه شروط قبول العمل الثلاثة، والآية اشتملت على أحدها، وهو الإيمان بالله -جل وعلا- كما استدل العلماء بهذه الآية على أن رحمة المؤمنين، وتوصية المؤمن بما ينفعه سواء في أمر دينه، أو دنياه هذه من أسباب الفوز برضا الله -جل وعلا- لأن الله -جل وعلا- قال: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ .
ولهذا لمَّا بين -جل وعلا- أوصاف الذين ينجون من الخسارة يوم القيامة، ذكر -جل وعلا- أنهم يتواصون بالصبر: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ .
وبين -جل وعلا- في صفة أوليائه أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- الذين أوجب لهم جنته، ذكر أن بعضهم يرحم بعضًا كما قال -تعالى-: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ولهذا كان من آثار هذه الرحمة فيما بينهم: أن يكون بعضهم ذليلًا لبعض، كما قال الله -جل وعلا-: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ .
ثم قال -جل وعلا-: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ يعني: الذين كفروا بآيات الله وجحدوها وأعرضوا عنها، وعما جاءت به الرسل، هم أصحاب المشأمة يعني: الذين حصل لهم الشؤم، وهذا الشؤم هو الخسارة والعذاب الأليم في الدار الآخرة، وهذا الشؤم جاء نتيجة كفرهم بالله -جل وعلا- وعصيانهم لأنبياء الله ورسوله.
ثم قال -جل وعلا-: عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ فقوله: "مؤصدة" يعني: أن النار يوم القيامة تطبق عليهم، وتغلق، فلا يستطيعون الخروج منها؛ لأنهم خالدون مخلَّدون في النار، كما تقدم بيان ذلك عند قوله -جل وعلا-: لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا .
تفسير سورة الشمس