تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: الذين اقتحموا العقبة بعمل البر، وآمنوا بالله - جل وعلا- وتواصوا بالصبر، وتواصوا بالمرحمة، هم الذين يصيرون يوم القيامة أصحاب الميمنة، وينجون من عذاب الله، ويفوزون برضاه، والميمنة هذه يعني: يكون من أصحاب الميمنة يوم القيامة، الذين ذكرهم الله -جل وعلا- في سورة الواقعة: فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ يعني: وما أدراك ما أصحاب الميمنة وما شأنهم، ثم بين مصيرهم -جل وعلا- بعد ذلك في قوله: وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ إلى آخر الآيات.

وهنا استشكال استشكاله بعض العلماء، وهو أن الله -جل وعلا- قال: ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا والإيمان مقدم على العمل، فلا يقبل من أحد عمل إلا بإيمان، وهنا قدم الأعمال قدم فك الرقبة، وقدم الإطعام على الإيمان، ثم جاء بالإيمان، وجاء به بصيغة التراخي ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا .

وقد أجاب العلماء عن هذا بأن هذا من باب الترتيب الذكري، يعني: ثم اذكر يا محمد أنه كان من الذين آمنوا، وبعضهم يقول: إن الله -جل وعلا- جاء بثم الدالة على التراخي؛ ليبين التباعد الكبير بين فك الرقبة والإطعام مقارنة بالإيمان؛ لأن الإيمان هو الأصل، وهناك مسافة كبيرة بين الإيمان وبين الإطعام؛ لأن الإيمان بالله ينبني عليه غيره؛ لأن الإنسان لو ترك الإطعام وفك الرقاب، فهذا لا ينتقض إيمانه، أما لو أطعم وفك الرقاب، وهو ليس بمؤمن فلا يقبل منه.

تفسير الفاتحة وجزء عم · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير الفاتحة وجزء عمص ٢٣٢